طنوس الشدياق

343

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ان يدفعوا للأمير خمسة وعشرين الف غرش فدفعوا المبلغ إلى الأمير ثم حضروا فطيب قلوبهم . اما الأمير سيد احمد فانطلق من المتن إلى قب الياس والتجأ إلى محمد باشا العظم والي دمشق والتمس منه ولاية وادي التيم فاجابه . وارسل له خلعة وعسكرا . فحضر اليه الجانبلاطية فكثر جيشه وقوي جأشه . ونهض بتلك العساكر إلى ريشيا فالتقاه الأمير محمد برجاله إلى الظهر الأحمر ودار بينهما القتال فانكسر الأمير محمد وفر منهزما برجاله . فدخل الأمير سيد احمد ريشيا وتولى وادي التيم الفوقية . وعزم على الذهاب إلى حاصبيا فكتب صاحبها الأمير إسماعيل إلى محمد باشا يلتمس منه انصراف الأمير سيد احمد عن ولاية حاصبيا فاجابه وعزل الأمير سيد احمد . حينئذ وضع الأمير سيد احمد مكانه الأمير موسى من ريشيا وقفل راجعا إلى قلعة قب الياس ومعه الجانبلاطيون فكتب اليه اخوه ان يترك محالفة الجانبلاطيين فيصالحه فارتضى بذلك واظهر للجانبلاطية الجفاء والوحشة فشعروا بمأربه واعتزلوا عنه إلى قرية مشغرا وأخبروا محمد باشا بما كان فكتب اليه الوزير يعاتبه ويؤنبه على تركه الجانبلاطية ونقضه ذمامهم . ويخبره انه لا يوليه البقاع الا بواسطتهم وكفالتهم المال المرتب . فلما وقف على ذلك الكتاب خجل وخاف من زوال ولاية البقاع عنه فكتب إلى الجانبلاطية معتذرا وحثهم على الحضور فحضروا وجددوا رباط الألفة معه . وبلغ الأمير ذلك فنهض بمن عنده من عساكر الجزار إلى المغيثة قاصدا قتال أخيه فكتب الأمير سيد احمد إلى محمد باشا يخبره ويلتمس منه ان يمده بعسكر فاجابه ووجه له عسكرا . فابقى حينئذ المغاربة في القلعة وزحف بالعسكر . فالتقاه الأمير بالعساكر إلى صحراء القلعة . وانتشب القتال بينهما من الصباح إلى المساء فانكسر الأمير سيد احمد بأصحابه إلى القلعة وانهزم الدمشقيون . فكتب الأمير سيد احمد إلى الأمير محمد صاحب ريشيا يلتمس منه عسكرا فأرسل اليه . ولما وصل العسكر خرج به وبعسكره صباحا واضرم نار الحرب على عساكر الجزار فاستظهر عليهم . ولما رأى الدمشقيون ذلك قدموا لمساعدته واشتد القتال بين الفريقين حتى المساء فرجع كل إلى مكانه . وفي اليوم الثالث زحف العسكران وحمي وطيس الحرب فانكسر الأمير سيد احمد بعسكره وفرّ منهزما إلى الزبدانة ومعه الجانبلاطية . وانهزم الدماشقة إلى المدينة . اما الأمير فأقام الحصار على المغاربة الباقين في القلعة . وبلغ وزير دمشق ما كان فكتب إلى الجزار طالبا ان يرفع عسكره من البقاع وبعد محاورات اتفقا على هدم القلعة